الشيخ محمد رشيد رضا
485
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
اللّه « 2 » وحتى يقبض العلم « 3 » وتكثر الزلازل « 4 » ويتقارب الزمان « 5 » وتظهر
--> ( 2 ) من هؤلاء الدجالين في المتأخرين الباب والبهاء الايرانيان - على أن الثاني ادعى الألوهية - ومسيح الهند القادياني الدجال واتباعه لا يزالون يدعون النبوة . وفي حديث ثوبان الجزم بعدد الثلاثين مع زيادة « وانا خاتم النبيين لا نبي بعدي » قال الحافظ اخرجه أبو داود والترمذي وصححه ابن حبان وهو طرف من حديث اخرجه مسلم ولم يسق جميعه . وذكر روايات أخرى منها حديث عبد اللّه بن عمرو عند احمد وأبي يعلى وفيه زيادة : قلت ما آياتهم قال « يأتونكم بسنة لم تكونوا عليها يغيرون بها سنتكم فإذا رأيتوهم فاجتنبوهم » ( 3 ) حديث قبض العلم مفصل في حديث عبد اللّه بن عمرو في الصحيحين مرفوعا « ان اللّه لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم - وفي رواية : لم يبق عالما - اتخذ الناس رءوساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا » والمراد علم الدين والهداية لا علوم الدنيا والغواية . ( 4 ) في حديث سلمة بن نفيل عند احمد « وبين يدي الساعة سنوات الزلازل » فيظهر منه انها تكثر قبيل الساعة بسنوات قليلة عما يعهد الناس في كل زمان ، والا فهي دائما كثيرة في مجموع الأرض . وللساعة نفسها زلزلة عظيمة تتقدم الصاخة التي هي الطامة الكبرى . اقرأ ( 22 : 1 إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ) الخ و ( 99 : 1 إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ) الخ ( 5 ) ذكر تقارب الزمان واقترابه في عدة أحاديث في الصحاح وغيرها مجملا وأخرج الترمذي من حديث أنس وأحمد من حديث أبي هريرة مرفوعا « لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كاحتراق السعفة » وقد اختلفوا في معني ذلك هل هو حسي أو معنوي ؟ وهل المراد الزمان نفسه أو أهله ؟ فقيل إن المراد به استلذاذ العيش ووفرة النعيم حتى لا يشعر الناس بالزمان كما قال الشاعر * وعمر النسر معكم بعض يوم * وقيل المراد به نزع البركة منه وقيل تقارب أهله في قلة الدين الخ ما قالوا ، ويرى بعض أهل هذا الزمان ان المراد قد يكون ما هو حاصل من تقارب المواصلات وقطع المسافات البعيدة في الزمن القصير برا وبحرا وجوا - وهذا أظهر من كل ما قالوه ،